جلال الدين الرومي
533
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( سورة يونس / آية 24 ) وطالع مصائر الأمم السالفة كقوم نوح وقوم لوط فلولا خافوا ما سقطوا . ( 2152 - 2160 ) أتدري لم تخبط ذلك الشاب الذي اعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسقط كل هذا السقوط ؟ ! لقد حدث له كل هذا من فرط سروره وانبساطه ونشوته وسكره لأن قبسا من النبوة قد سطع على روحه بينما كان جالسا في محضر النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن روحه مستعدة له . . . فضل هكذا حتى خسر الدنيا . . . ولإنها تزيد المؤدب الوقور الأصيل أدبا ووقارا ونجابة ، وهكذا بالنسبة لوضع المهذار . . تزيده وضاعة وهذرا من هنا حرمت الخمر لأن أغلب الناس من هذه الطينة الوضيعة التي تزيدها الخمر شرا وشررا والشرع عادة ما يكون في سبيل الأغلبية أو الأكثرية ولا يشرع في الإسلام لمصلحة أقلية من الناس وليسلب هذا السيف من يد قاطع الطريق لأنه توسل بالقوة لا بالبيعة ! ! ( 2161 - 2169 ) من الأوفق أن يبدأ ما تحت العنوان بهذا البيت وهو ما اتبعه يوسف بن أحمد والأنقروى . . وها هو الرسول عليه الصلاة والسلام يفسر ما هو المقصود بالشيخ المجرب ( انظر الكتاب الثالث شرح الأبيات 2282 - ومن 1791 إلى 1800 ) فليس الأمر هنا مما يؤخذ على ظاهره فليست الشيخوخة بمظاهرها ، فرب شاب أكثر تجربة وعلما وحكمة من كثير من الشيوخ ، ورب شيخ أشيب الشعر لكنه أسود القلب ، فالشيخ هو شيخ العقل وترى من كان أكثر طعنا في السن وله مظاهر الشيوخ أكثر من إبليس ؟ ألم يعبد الله ألف عام ؟ ! وألم يكن عيسى طفلا ومع ذلك أوتى الحكم صبيا . . . إن الأمر كما يبدو في الظاهر فحسب وعند من ينظر إلى ظاهر الأمور يبدو العقل والنضج مرتبطا بالشيخوخة وهذا له قيمته عند المقلد وليس المحقق ( انظر للمقلد والمحقق 2 / 490 - 494 ) .